السيد عباس علي الموسوي
462
شرح نهج البلاغة
إلى الأذهان وجعل الأمور المعنوية بصور حسية من أجل أن يسهل إدراكها وتصورها . . . وقد ضرب اللّه الأمثال في القرآن قال تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنَزْلَنْاهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تذَرْوُهُ الرِّياحُ وَكانَ اللّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً . إلى غير ذلك من عشرات الأمثال . . . ( ووقت لكم الآجال ) أي ضرب لأعماركم أوقاتا محدودة تنتهي عندها لا يمكن تجاوزها أو التعدي عنها كما قال تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ وإذا كانت آجالنا مؤقتة يجب أن نستعد لها ونهيي ء لها أسباب النجاة . . . ( وألبسكم الرياش ) فإنه سبحانه ألبس العباد الثياب فهداهم إلى حياكتها ولبسها منة منه عليهم ليحفظوا عهده ويستروا عوراتهم فلا يعصوه . . . ( وأرفغ لكم المعاش ) رزقكم من الطيبات ووسع عليكم في الأرزاق فإنه سبحانه أغدق على الناس أكثر من حاجاتهم ومما يستحقون . . . ( وأحاط بكم الإحصاء ) فهو يعلم عدد الخلائق لقد أحصاهم وعدهم عدا فلا يشذ عن علمه أحد ، يعلم الصالح والطالح والشقي والتقي . . . ( وأرصد لكم الجزاء ) قد أعد لكل واحد جزاء عمله فالشقي إلى النار والتقي إلى الجنة قال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فلَهَُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . . . ( وآثركم بالنعم السوابغ ) أعطاكم العطايا الفائضة الواسعة الظاهرة والباطنة فتحتاج إلى شكر . . . ( والرفد الروافغ ) العطايا الواسعة الكثيرة . ( وأنذركم بالحجج البوالغ ) فقد جاء الأنبياء والرسل بأظهر الحجج وأقواها وقدموا بين أيدي الناس ما يرقق قلوبهم ويكون حجة عليهم يوم القيامة . . . ( فأحصاكم عددا ) فهو الذي يعرف عدد الخلق من مضى منهم ومن هو قائم ومن سيأتي بعد هذا . ( ووظف لكم مددا ) أي قدّر لكم مدة حياتكم في هذه الأرض وإذا كانت مدة حياتنا